السيد هاشم البحراني
140
البرهان في تفسير القرآن
أبي بكر مصر وأعمالها ، كتب له كتابا ، وأمره أن يقرأه على أهل مصر ، وليعمل بما وصاه به فيه ، وكان الكتاب : « بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى أهل مصر ، ومحمد بن أبي بكر . سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد : فإني أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون ، وإليه تصيرون ، فإن الله تعالى يقول : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) * « 1 » ويقول : ويُحَذِّرُكُمُ اللَّه نَفْسَه وإِلَى اللَّه الْمَصِيرُ « 2 » ويقول : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ « 3 » واعلموا - عباد الله - أن الله عز وجل سائلكم عن الصغير من عملكم والكبير ، فإن يعذب فنحن أظلم ، وإن يعف فهو أرحم الراحمين . يا عباد الله ، إن أقرب ما يكون العبد إلى المغفرة والرحمة حين يعمل لله بطاعته وينصحه بالتوبة ، عليكم بتقوى الله فإنها تجمع الخير ولا خير غيرها ، ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدنيا وخير الآخرة ، قال الله عز وجل : وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةٌ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ولَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ) * « 4 » . اعلموا - عباد الله - أن المؤمن من يعمل لثلاث من الثواب إما لخير [ الدنيا ] « 5 » فإن الله يثيبه بعمله في دنياه ، قال الله سبحانه لإبراهيم ( عليه السلام ) : وآتَيْناه أَجْرَه فِي الدُّنْيا وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) * « 6 » فمن عمل لله تعالى آتاه أجره في الدنيا والآخرة ، وكفاه المهم فيهما ، وقد قال الله تعالى : يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةٌ وأَرْضُ اللَّه واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 7 » فما أعطاهم الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ، قال الله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ « 8 » والحسنى هي الجنة ، والزيادة هي الدنيا . [ وإما لخير الآخرة ] « 9 » ، فإن الله تعالى يكفر بكل حسنة سيئة ، قال الله عز وجل : * ( إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ) * حتى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم ، ثم أعطاهم بكل واحدة عشرة
--> ( 1 ) المدثر 74 : 38 . ( 2 ) آل عمران 3 : 28 . ( 3 ) الحجر 15 : 92 - 93 . ( 4 ) النحل 16 : 30 . ( 5 ) من الغارات . ( 6 ) العنكبوت 29 : 27 . ( 7 ) الزمر 39 : 10 . ( 8 ) يونس 10 : 26 . ( 9 ) من الغارات .